الشيخ السبحاني
430
المختار في أحكام الخيار
إنّما الكلام في معاملة الصرف إذا كان العوضان متخالفين ، كالذهب بالفضة فيقع الكلام في جواز أخذ الأرش ، لا من جهة استلزامه الربا لما عرفت من أنّه في المتماثلين ، لا في المتخالفين بل من جهة تصوّر أنّ الحكم بالأرش يوجب عدم القبض في مجلس الصرف ، مع أنّه يشترط التقابض فيه في مجلسه . أمّا على المختار ، فالظاهر الجواز ، لأنّ الأرش هو جزء الثمن المردود ، بمعنى انفساخ المعاملة في هذا المقدار من الثمن انفساخا من أوّل الأمر أو بعد الاتفاق عليه . فالردّ في المقام أشبه بما إذا ردّ ما أخذه زائدا سهوا على القدر المتّفق عليه . وأمّا على مبنى المشهور ، فالظاهر أنّه جائز ، وذلك لأنّه لو كان الأرش إكمالا للمعيب ورفعا له إلى مستوى الجزء الآخر ، يكون للمنع وجه ، لأنّه يستلزم القبض في غير مجلس الصرف ، وأمّا إذا قلنا بأنّه غرامة عقلائية وليس جزء من أحد العوضين ، فلا يشمله دليل وجوب التقابض . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم لمّا اختار تعيّن كون الأرش من النقدين ( وإن شئت قلت النقد الرائج ) لأنّه الأصل في المضمونات ، وعلّق جواز الأرش من غيرهما على رضا الطرفين وأنّه يكون عندئذ بدل الأرش لا نفسه ، احتمل في مورد النقدين « 1 » وجها آخر وهو أنّه من المحتمل أن يكون الثابت فيهما هو المال الكلّي في الذمّة . وإذا اختار الأرش من غير النقدين ابتداء ورضى به الآخر فمختاره نفس الأرش لا عوض عنه ، نعم للآخر الامتناع عنه لعدم تعيّنه عليه فليس هنا شيء معيّن ثابت في الذمّة حتى يكون أحدهما أرشا والآخر بدلا عنه
--> ( 1 ) - لا جميع موارد الأرش كما هو ظاهر كلام السيد الأستاذ - قدّس سرّه - حيث قال حاكيا نظر الشيخ بقوله : بدعوى الفرق بين المقام ( ظهور المبيع معيبا ) وسائر المقامات ، لاحظ المتاجر : قسم الخيارات 5 / 133 .